عبد الله الأنصاري الهروي
301
منازل السائرين ( شرح القاساني )
--> وفي الأبواب عن خواطرها ودواعيها . وأصلها في المعاملات تعظيم الأمر والنهي لمجرد الموافقة بحكم السيّد بمحض العبوديّة ، لا خوفا من العقوبة ولا رجاء للمثوبة . ودرجتها في الأخلاق تصوّن النفس عن مقتضيات الطبائع ودنايا الأخلاق تعظيما للأمر بصفاياها . وفي الأصول التحذّر ( خ التحرز ) في العزم والسير عن الالتفات إلى السوى والغير وعن سوء الأدب في الحضرة . وفي الأودية صيانة العقل عن الفكر حتى يصير بصيرة ، وصيانة الهمّة عن التعلّق بما دون الحقيقة . وفي الأحوال صيانة الحبّ أن يتعلّق بالغير غيرة ، وصيانة الشوق والوجد عن السلوّ عزة . وفي الولايات صون السر أن يداخله أمن . وفي الحقائق صيانة البسط أن يشوبه جرأة . وفي النهايات صيانة الشهود أن يعارضه سبب ، وصيانة الوجود أن يزاحمه رسم . ( 1 ) جاء في مئة ميدان : الميدان السابع والخمسون الحرمة : من ميدان التمكّن يتولّد ميدان الحرمة ؛ قال اللّه تعالى : ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً [ 71 / 13 ] . الحرمة الاستحياء ، وذلك ثلاثة أقسام : حرمة الخدمة ، وحرمة الذكر ، وحرمة السرّ . لاحترام الخدمة ثلاث علامات : أن تعظّم عينه في الدين وتسرّ من هدايتك المولى إليه وتنسب نفسك فيه بالتقصير وتراها معيبا . ولاحترام الذكر ثلاث علائم : أن لا تختلط قول الهزل بذكره تعالى ، ولا تذكر المولى بقلب ساه ، ولا تدعو نفسك بلا هو وتجعل نفسك إيّاه » . وأمّا احترام السرّ فله ثلاث علائم : إن تخاف فلا تقطع المحبّة ، وإن ترجوا فلا ترى نفسك حقّا ، وإن تجرّيت تحفظ الحرمة .